روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
25
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
الحسّ والقبيح ، وكتفاوتهم في الأصوات الطيبات والمنكرات . فبعضهم جعل من أنوار الملكوت وهي أرواح الأنبياء والعارفين والأولياء والمقرّبين ، وأدخلهم في حجال جلاله ، وتجلى لهم بنور جماله ، وألبسهم لباس صفاته . كما قال الشيخ أبو نصر السرّاج - رحمة اللّه عليه - : « خلق اللّه - عزّ وجلّ - روح آدم - عليه السلام - من نور الملكوت » ولذلك اشتاق إلى جلاله وجماله ووصاله ، وخلق أرواح المؤمنين روحانيّة جنانيّة ، ولذلك اشتقوا إلى الجنّة ، وجعل أرواح الغافلين هوائيّة فلذلك مالوا إلى الدنيا ، وفيه غلظ عظيم من توهم أنّ روحه كروح محمّد - عليه السلام ، لأنّ روح النبي - عليه السلام - خلق جلاليّة قدسيّة ، وما سواه من أرواح النبييّن والصديقين صافية ملكوتيّة ، لأنّه أقرب الخلق إلى اللّه - تبارك وتعالى . وبقدر قربه إلى اللّه - سبحانه وتعالى - خصّ جوهر روحه بجميع المخلوقات ، فكذلك أرواح العارفين والصديقين على العامّة . [ طينة أجسامهم بالتفاوت ] * وأيضا كما أن الأرواح بالتفاوت ، وطينة أجسامهم بالتفاوت ، فبعضهم أحسن من بعض ، كما روى في أخبار داود - عليه السلام - أنّ اللّه تعالى قال : « يا داود ، إنّي خلقت طينة أحبّائي من طينة إبراهيم خليلي وموسى نجيّي ومحمد صفيّي ، وإنّي خلقت روح المشتاقين من نوري ورقمتها ونعمتها بجلالي » . وينبغي أن تعلم أن من خصّه اللّه تعالى بالمعرفة والمحبّة القربة والمخاطبة والمشاهدة فقد خلق روحه من جمال وجلال وضياء لأنّه خلقهم لنفسه كما قال لموسى - عليه السلام - : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) [ طه : 41 ] . ويجب أنّ من اصطفاه اللّه لنفسه أن يكون أحسن من كلّ شيء لأنّ اللّه تعالى لطيف ، ولا يدرك وصاله إلا لطيف كما قال - عليه السلام - : « إنّ اللّه جميل ويحبّ الجمال » « 1 » . [ أنّ للروح والقلب والعقل مشاهدات ] * واعلم يا أخي - رزّقك اللّه نور اليقين - أنّ للروح والقلب والعقل مشاهدات . فمشاهدة العقل كشف صفات القدرة من استتار الآيات كما قال الواسطي : « أضحكت الأشياء حتى العارفين بأفواه القدرة » ومشاهدة القلب إدراك نور اليقين كما قال بعضهم : « مشاهدة القلب اليقين » . ومشاهدة الروح مشاهدة العيان كما وعد اللّه تعالى في الجنان ، وأيضا كما قال الشبلي - رحمة اللّه عليه - : « للعارفين
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الكبر وبيانه ، حديث رقم ( 91 ) [ 1 / 93 ] ورواه الطبراني في الكبير برقم ( 7822 ) [ 8 / 203 ] ورواه غيرهما .